السيد علي الطباطبائي

44

رياض المسائل

بالإضافة إلى نصب القاضي أو انتصابه في زمان غيبة الإمام ( عليه السلام ) لا زمان حضوره ، فإنّه في الثاني إليه ، ولا اختلاف في فعله ، وحينئذ فالأصل عدم جواز صرف منصبه إلى غيره والتصرّف فيه بغير إذنه ، وإن أُريد منه عموم الإذن فيما ورد من النصّ الآتي ففيه أنّه حينئذ نفس العموم لا مغايرة بينهما ، وقد جعل أحدهما للآخر بالعطف مغائراً ، وكلّ منهما دليلا مستقلاّ . وأمّا الثاني منه : فبكونه مستنبطاً لا دليل عليه أصلا ، فيكون الحكم به قياساً . وأمّا الثالث منه : فبالمنع من عمومه لغة ، بل غايته الإطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر إلى نحو العبد جدّاً ، سيّما بملاحظة قوله تعالى : « عبداً مملوكاً لا يقدر على شئ » ( 1 ) . فإذاً المنع أقوى ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، كما في المسالك ( 2 ) ، ولا شبهة في شهرته وندرة القائل بخلافه حيث إنّه لم يقل به أحد عدا الماتن في الشرائع ( 3 ) ، وهنا أيضاً ، مع أنّه أحوط أيضاً . ( و ) اعلم أنّه ( لا بدّ ) مع اجتماع هذه الشرائط ( من إذن الإمام ( عليه السلام ) ) بالقضاء لمستجمعها خصوصاً أو عموماً ولا يكفي مجرّد اجتماعها فيه إجماعاً ، لما مضى من اتّفاق النصّ والفتوى على اختصاصه ( عليه السلام ) بمنصب القضاء ، فلا يجوز لأحد التصرّف فيه إلاّ بإذنه قطعاً . ( و ) منه ينقدح الوجه فيما اتّفقوا عليه من أنّه ( لا ينعقد ) القضاء ( بنصب العوام له ) أي المستجمع الشرائط وغيره بالطريق الأُولى بينهم قاضياً . لكن روى الكشّي في عروة القتّات ما يشير إلى الجواز .

--> ( 1 ) النحل : 16 . ( 2 ) المسالك 13 : 330 . ( 3 ) الشرائع 4 : 68 .